الطبراني
497
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقيل : معنى الآية : فإن لم تتركوا ما بقي من الربا بعد نزول الأمر بتركه ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) . ومثل هذا اللفظ لا يوجب الإكفار ؛ لأن لفظ محاربة اللّه ورسوله يطلق على ما دون الكفر كما في آية قطّاع الطريق . وهذا الحكم في آية الربا إنّما هو مستقيم إذا اجتمع أهل بلدة لهم منعة وقوّة على المعاملة بالربا وكانوا محرّمين له ، فإن الإمام يستتيبهم ؛ فإن تابوا وإلا قاتلهم . وأما إذا عامل واحد أو جماعة قليل عددهم معاملة الربا ، فإن الإمام يستتيبهم ؛ فإن تابوا وإلا زجرهم وحبسهم إلى أن يظهروا توبتهم . وقد روي عن ابن عباس وقتادة والربيع فيمن أربا : ( أنّ الإمام يستتيبه ، فإن تاب وإلّا قتله ) « 1 » . فهذا محمول على أن يفعله مستحلا له ؛ لأنه لا خلاف بين العلماء أنه ليس بكافر إذا اعتقد تحريمه . قوله تعالى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) ؛ أي فإن رجعتم عن استحلال الربا وأقررتم بتحريمه . ويقال : إن تبتم عن معاملة الربا ( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ ) التي أسلفتموها بني المغيرة ، ( لا تَظْلِمُونَ ) بطلب الزيادة على رأس المال ، ( وَلا تُظْلَمُونَ ) بحبس رأس المال عنكم . قال ابن عباس : ( فلمّا نزلت هاتان الآيتان ، كتب بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عتّاب ، فقرأهما على ثقيف فقالوا : بلى ، نتوب إلى اللّه فإنّه لإيذان لنا بحرب اللّه ورسوله ، ثمّ طلبوا رؤوس أموالهم من بني المغيرة ، فقالت بنو المغيرة : نحن اليوم أهل عسر وأخّرونا إلى أن تدرك الثّمار ، فأبوا أن يؤخّروهم ، فنزل قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ؛ أي إن كان المطلوب ذا ضيق وشدّة ؛ فتأخيره إلى سعة ويسار « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4903 ) عن ابن عباس ، وفي النص ( 4905 ) عن قتادة ، وفي النص ( 4906 ) عن الربيع . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4901 و 4907 ) .